محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشّه ولا يعده عدة فيخلفه" ٣. فمن مقتضيات هذا النوع من الإخوة أن تكون عين أخيك المؤمن، تراقب الأخطار التي قد تحدق به، تدلّه على الطريق، تبصّره المواقع ما كان مفتوحاً منها بسلام، وما كان يتوقّع منه الخطر وما إلى ذلك، أن تعينه في قضاياه الصغيرة وفي قضاياه الكبيرة، تسعى لنجاته، ولإنقاذه، ولحراسته، وتدله على الخير، وتذوده عن الشر، ثم لا تخونه ولا تظلمه إلى آخر الحديث.
وعن أبي عبدالله عليه السلام:" سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إذا اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة، وإن روح المؤمن لأشدّ اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها" ٤.
لا يمكن لعضو من الجسد أن يهدأ، أن يعيش طمأنينته، أن يكون بلا قلق، أن يجد الراحة في حين أن عضوا آخر منه في حالة مضطربة، فاضطراب عضو يُشرّك معه كل أعضاء الجسد في الاضطراب بدرجة وأخرى، في السهر، في الحمّى، في فقد الراحة. وإذا كان المؤمنون جسداً احداً فإن أذى البعض من هذا الجسد لابد أن يشعر به كلّه، ويتفاعل معه، ويجعله يتحرك في دفعه.
أرواحهم من روح واحدة، المؤمنون لهم نور من نور الله، ولهم عناية من عناية الله، ولهم لطف من لطف الله، فالأرواح إذا تفاوتت رقيّا فإن الرقي لأرواح المؤمنين.