محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الأولى
" قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار" ٣.
عوائل قد تنهدم، أسر قد تتضعضع وتتلاشى لما بينها من قطيعة الرحم، وصلة ووثاقة الرحم على المستوى العملي عند أبناء الأسرة تمدّ في الأعمار، وتعمر الديار بخير دنيا، وخير آخرة.
" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة، فيصلون أرحامهم فتُنمى أموالهم وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبرارا بررة" ٤.
حتّى مع الفجور، والفسوق صلة الرحم لها أثرها الموضوعي الهائل على مستوى هذه الحياة الدنيا، فلا يمنع فسوق الفاسق، وفجور الفاجر من إعطاء صلة الرحم نتائجها الموضوعية الخارجية من نموّ الأموال، وطول الأعمار.
أما إذا انضاف إلى ذلك التقوى والتزام الدين الحقّ في المساحة الواسعة من حياة المرء، فإنَّ آثار الخير تتضاعف، وتتضاعف ودلالة الحديث على هذا واضحة" فكيف إذا كانوا أبرارا بررة". نعم صلة الرحم في ظلّ الإيمان والتقوى تكون من النور على النور، وتنضاف إلى آثارها آثار التقوى والإيمان الكثيرة الجليلة الطيّبة الهانئة.
في الحديث قال:" قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ٥؟ قال نزلت في رحم آل محمد عليه وآله السلام وقد تكون في قرابتك. ثم قال: فلا تكونن ممن يقول للشيء: إنّه في شيء واحد" ٦.
فالمصداق الخارجي الذي نزلت فيه الآية كما في هذا الخبر هم محمد وآل محمد عليهم السلام، فهم المصداق الأجلى والأوضح والأكمل من مصاديق الرحم لما قرابة الإيمان