محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الأولى
الفتاة حتى ينتهي نهاية مخزية أدركها أو لم يدركها، هذا هو الهوى، وهذا من حكومته على النفس وإذلاله لها.
أما العقل فإنه يبقيك الرجل السيِّد، صاحب الزمام، المتحكّم في الظروف حتّى لو جاءت الدنيا متمرّغة على قدميك. إنّه حتّى إذا عظمت الدنيا في يدك مالا وجاها وقوة تبقى سيدها ولا تنال هي من السيادة عليك شيئاً إذا كنت العاقل الذي لا ينخدع.
" أول المعاصي تصديق النفس، والركون إلى الهوى" ٧.
النفس الأمارة بالسوء وليست النفس المفطورة على الخير.
" اعلموا أنه ما من طاعة الله شيء إلا يأتي في كره، وما من معصية الله شيء إلا يأتي في شهوة" ٨.
طاعة الله خاصة قبل المران، قبل الترويض، قبل اشتداد عود النفس من خلال حملها على الحقّ وتحمّل مسؤولياتها؛ طاعة الله وخاصة في هذا الحال صعبة، وهي تعني مرتقى بعد مرتقى، وصعودا بعد صعود، وفي ذلك ثقل على النفوس الصغيرة، ونفوس البشر فيما عدا نفس المعصوم صغيرة، فلا بد أن تُربّى، نفسي ونفسك طفل، فما لم نربّ نفوسنا تكن غير قادرة على النهوض بمسؤوليات الدين وطاعة الله.
أما الشهوات فنحن منساقون إليها بالطبع. عندنا دوافع روح، وعندنا دوافع مادة، ولكن لا تقاس حرارة دوافع الروح- وهذا من امتحان الله عز وجل- بحرارة دوافع المادة.