محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله ستَّار العيوب، كشَّاف الكروب، واهب العطايا، دافع الرزايا، محيي الموتى ومميت الأحياء، باعث من في القبور، عالم ما في الصدور، الشهيد الرقيب، الحسيب المثيب.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، والأخذ بالحقّ والثبات عليه ولا حقَّ فيما خالف دين الله، وجاء به رسوله صلّى الله عليه وآله، وبلّغه المعصومون من أوليائه عليهم السلام.
وإنّ الطالب لمرضاة الرب تبارك وتعالى ليس له سبيل غير هذا، فإن الباطل لا تُنال به معرفة الله، ولا تُصاب طاعته، ولا يلتقي بمرضاته، وإنّ الحقّ ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء كما في الكلمة عن علي عليه السلام، وثقل الحق لمخالفته الهوى، وخفّة الباطل لموافقته إيّاه، وينتهي سالك الحقِّ إلى أربح النتائج وأحسن العواقب فهو مريء سائغ طيّب هنيء بذلك، وينتهي سالك الباطل إلى أخسر النتائج وأسوأ المصائر، وهو بذلك وبيء مهلك خبيث خسيس.
ومثل الحقّ وعاقبته مثل الدواء قد يثقل على النفس وفيه الشفاء، ومثل الباطل وعاقبته مثل العسل المسموم يستذوقه الجاهل وفيه الفناء.