محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
وأصولِ الخلق الكريم وحبِّ الفضل والفضيلة في النفس الإنسانية، والتربيةَ الصالحة الهادفة وسائل على طريق الرقيّ بنمط العلاقات المريحة النافعة بين الإنسان وأخيه الإنسان مما يساعد هذا المخلوق فرداً ومجتمعاً على الارتفاع بمستوى حياته بكاملها.
وإنَّ رابطة الإيمان هي أقدس الروابط بين العباد في الإسلام، وإنّ الأخوّة الإيمانية أطهر الأخوات وأزكاها وأبعدها عن التصنّع الكاذب، والمجاملات الخادعة، وهي سبيل من السبل المعينة على الهدى، والاستقامة، وطلب الصلاح، وتقوم على الاختيار الواعي، والنظر السديد، ويدفع إليها هُفوُّ النفس الطاهرة إلى جمال الطهر في النفس الأخرى، وتعانق الرُّوحين من حيث إشراقة الإيمان التي تغنيان بها، وتتشوّفان إلى مزيد.
وقد حثّت الأحاديث على طلب هذه الأخوَّة، وشدَّدت على قيمتها الخاصَّة، والاعتزاز بها، وعدم التفريط فيها تأكيداً على رابطة الإيمان، وإعطائها حضوراً منتشرا قويّا فاعلا في حياة الناس لتكون للإيمان كلمتُه العليا، وتنطبع أجواء المجتمع الإنساني بطابع العلاقات الإيمانيّة المشرقة المشِعَّة الصادقة التي هي الأقدر على توحيد النّاس، وإذابة الفوارق، ورفع الحواجز، والدفع إلى الخير، والنأي بالإنسان عن الشر.
وقد قرَّر القرآن الكريم هذه الأخوَّة وثبَّتها، وأوجب الحفاظ عليها، ومراعاةَ حقِّها، وحذّر من الانحدار عن صراط التقوى بإهمال شأن هذه الأخوّة، والتهاون في حرمتها بقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١.
وهذه جملة من نصوص الحديث في موضوع الأخوَّة الإيمانية بالخصوص، والأخوّة الصالحة بصورة عامة فلنستمع إليها لما فيها من هدى ونور: