محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
شيئاً من موقع الله فيه، وإذا كبرت الأموال على النفس ونالت منها ما لله وحده فهنا الكارثة، وهنا الشرك، وهنا عقوبة الله عزّ وجلّ وهو المقدّر للعقوبة بالحق والعدل.
أما إذا ملأ الولد والمال مساحة القلب، واحتلّه هذا أو ذاك أو هما معا بالكامل وكان التقديم لهما على أمر الله ونهيه فهو تخلٍ عن علاقة العبودية لله سبحانه وتعالى والدخول في عبودية المال والولد.
" كلّ ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر ..." ٩ عن الرضا عليه السلام.
" كلّ ما ألهى عن ذكر الله فهو إبليس" ١٠ عن علي عليه السلام.
" عن النبي صلى الله عليه- وآله- وسلم في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ هم عبادٌ من أمّتي الصّالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وعن الصّلاة المفروضة الخمس" ١١.
أيضاً" عن ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قال: هو الرّجل إذا نزل به الموت وله مال لم يزكّه ولم يحجّ منه ولم يعط حقّ الله منه يسأل الرّجعة عند الموت ليتصدّق من ماله ويزكّي ..." ١٢.
سياسة، إعلام، أي معركة من المعارك، زوج، ولد، منصب، شهرة علمية، شهرة اجتماعية، شهرة سياسية، أي شيء من أشياء هذه الدنيا، أي أمر من أمورها، ونبت حبّه في نفس العبد، وأخذ بمجامع القلب، واستولى عليه فهو إبليس، وهو ميسر من حيث الدور والوظيفة والنتيجة وهي الخسران، والحشر مع إبليس.