محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الأولى
فالعجب لا يأتي في حال صحة الروح وصحوتها، وإنما هو داء تُبتلى به النفس حال سقم الروح وسباتها.
في حديث آخر عن الإمام الكاظم عليه السلام أيضا:" إذا زاد عجبك بما أنت فيه من سلطانك، فحدث لك أبّهة أو مخيلة، فانظر إلى عظيم ملك الله، وقدرته مما لا تقدر عليه من نفسك، فإن ذلك يلين من جناحك ويكف من غربك، ويفيء إليك ما غرب عنك من عقلك" ١٣.
في حالة غيبوبة العقل، وذهاب الصحوة من النفس، وفي وقت يلمّ به الشيطان بالقلب فيحول بينه وبين الرؤية يأتي مثل العجب، والسلطان شيطان يفعل بصاحبه ما يفعله الشيطان نفسه، الملك، السيطرة، الجاه، السلطان يلعب بالنفس، ويحوّل الرجل طفلا، والحكيم سفيها إلا من رحم الله.
لحظة صحوة ورجوع إلى الواقع والحق تخرج فورا من العجب. إذا زاد عجبك بسلطانك فتحتاج إلى أن تتذكر، تذكّر أمرين: أنك عبد لست بشيء في نفسك، وأن لك ربّا يملك منك ومن كل مَنْ عداك وما عداك كلّ شيء، وأنك لست شيئا إلا بربّك، فإنّ هذا يسقط الغرور، ويخلّص من العجب.
معرفة النفس في محدوديتها وفقرها وحدوثها وحاجتها في بقائها إلى تنزّل الرحمة عليها بالوجود والحياة والرزق والتدبير منقذة.
وفي الحديث:" سدّ سبيل العجب بمعرفة النفس" ١٤.