محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٣ - الخطبة الثانية
ومن جهة أخرى ينقل الإعلام العربي الصورة عن مجريات العمل الديموقراطية في أمريكا، ويقدمها نموذجا رائعا على مستوى الإعلام، ويراها حلالا طيبا، ورقيا وتقدما، بينما ترى دولنا أن المطالبة بخطوات جريئة بعض الشيء أو مما يعد من أبجديات الديموقراطية في الغرب من قبل شعوب المنطقة تهورا و تعجّلًا بل هو من الحرام والخيانة التي تستحق أقسى العقوبات.
ولنا سؤال: لو طُبّقت الديموقراطية في البلاد العربية والإسلامية فكم من نظامٍ سيسلم، وكم من نظام سيسقط؟! كم من حكومة ستبقى وكم من حكومة ستتوارى؟!
ه- إن تصويت البيض للرجل الأسود لا يلزم أن يكون كله دليل براءة من خلق العنصرية المتغلل في نفوس الأمريكان، فهناك وجه مقبول جدا لكون جزء من هذا التصويت مناهضة لسياسة بوش المتهورة خطّاً فكان لابد من اختيار أوباما وإن كان على مضض؛ فالولد قد يفر من ظلم أبيه له إلى الغريب، وقد يستعين القريب على قريبه من بطشه به بمن لا يعرف، أو ممن كان يتمنى ألا يحوجه إليه الزمن. فهل يعرف الساسة في بلداننا هذه الحقيقة، ويتعاملون معها بموضوعية واعتراف بقسوة الظروف وما قد تفعل، ويهضمون أن ترتفع شكوى للأمم المتحدة، لمجلس الأمن، لهذه المنظمة الحقوقية أو تلك من منظمات الحقوقية في العالم؟ فليعذروا.
محلياً: علينا جميعا حكومة وشعبا أن نطلب الإصلاح لأوضاع وطننا، والإصلاح المنقذ للأوطان من المصائر السوداء ليس كلمة ولا شعارا يشهره الإعلام، وإنما هو واقع إيجابي