محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الأولى
وراءه، والتعلّق به، والتسليم له، ومتابعته. ولكل من التقوى والفجور على صاحبهما آثار لا تخفى، وإنّ التخفيَّ بها لمغلوبٌ لها لهيمنتها على الشخص فلا بد لها من ظهور، ولا يمكن أن تظل تحت السطح دائما لا تراها العيون، ولا يشعرُ بها الآخر.
اللهم اهدنا بهداك، وارزقنا تقواك، وصادق طاعتك، ولذيذَ مناجاتك، وجميل ذكرك، وواسع مغرفتك، وكامل عفوك، ومزيداً من كرامتك، وجزيلًا من ثوابك. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصدقائنا ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات، ولكل مؤمن ومؤمنة، ولكل مسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
التجارة مع الله:
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فإن الإنسان مجبول على طلب خيره، ونظره متّجه دائماً إلى تحقيق ما يراه مصلحة له، وإن أخطأ في تصوّر الخير، وَجَانَبَ الحقيقة فيما اعتقد أنه المصلحة.
ولا ينبغي لمن آمن بالله أن يخطئ التصور، ويجانب الحقيقة، أو يصاب بالحيرة والتردد في ما دل الله عليه من خير أو شر، ومصلحة أو مفسدة، وما هو خير، وما هو أكثر منه خيرا، وما دلّ عليه من مواطن الربح والخسارة، وما هو خير تجارة على الإطلاق.
وإن لنا لعمراً يجري مجرى الليل والنهار إلى نهايته وضعناه في ضارٍّ، أو نافع، أو أهملناه، وخير ما نفعل بأنفسنا أن ننفق العمر في ما هو أكثر نفعاً، وأطول بقاء بل لا يفنى، وذلك