محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الأولى
وإذا كان إحسان الوالدين يمنع في العقل والعرف من الاستخفاف بطاعتهما، ويقبّح في نظرهما مضادتهما فكيف بإحسان الله الذي لا يبلغه إحسان، وكل إحسان راجع إليه، وهو من الخالق الكامل الذي لا يعدله مخلوق؟!
يا محسن اعف عنّا نحن المسيئين من عبيدك وإمائك، وخذ بيدنا إلى طاعتك، واصرفنا عن معصيتك، وأحسن طاعتنا لك، وأخلص نيتنا في عبادتك، وأصدق إيماننا وثقتنا بك، وتوكّلنا عليك. اللهم واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ووالدينا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا منهم وارزقنا خير الدنيا والآخرة، وجنّبنا شرّهما، وصل على محمد وآل محمد، وارفع درجتهم عندك، وزدهم إكراماً من إكرامك، وفضلًا من فضلك فوق ما رزقتهم من جزيل عطائك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
أما بعد أيها الحضور المؤمنون والمؤمنات الأعزاء:
فإن الإنسان كلّما أخذ بالعقل الفطري الذي وهبه الله لنوعه، وما انبنى عليه صحيحاً دلّه ذلك على الدّين القويم، وكلّما كان أكثر تفكّراً وتفهّماً وتعقّلًا كان أقرب إلى الاستقامة، وعلى طريق مصلحته الكبرى والغاية الأسمى لوجوده، وكلّما عمّ هذا التفكّر والتفهّم والتعقّل في صفوف الناس تحقّقت لهم فرص الحياة المتقدّمة الراقية الهانئة الكريمة، ونأوا بمجتمعاتهم عن المنزلقات، وحين تجمح بهم العواطف، وتستبدُّ بحياتهم الأهواء، وتسود أجواءهم الانفعالات يأتي كلُّ ما سبق على العكس، وتضطرب الحياة وتتردّى، وتضل بالناس السبل.