محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٤ - الخطبة الأولى
ومعرفة كلّما علت عن فعل القبيح، وشانَ عندها أن تزلّ، ونجا بها ذوقها الكريم عن الانحدار.
٣. عن الإمام علي عليه السلام كذلك:" الحياء من الله يمحو كثيراً من الخطايا" ٣.
لأن الحياء من الله عزّ وجلّ خلق كريم، وفيه توقير له سبحانه، ومقرّب لرحمته ورضاه فكان من جزائه عنده تبارك وتعالى تطهير العبد من أثر الخطايا والذنوب، وتنقية روحه وقلبه من قذاراتها، وإعفاؤه من عقوباتها.
ولأن الحياء منه عزّ وجل رادع للنفس عن المعصية فإنّه إذا زانت به النفس أنهى تعلّقها بالمعصية، وطهرت حياته وسيرته منها.
٤. عن الإمام الباقر عليه السلام:" الحياء والإيمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه" ٤.
كيف يؤمن قلب بالله وبعظمته وجلاله وجماله ومنِّه وفضله وإنعامه ثم لا يستحي من ارتكاب القبيح الذي يكرهه وينهى عنه وارتكابُه له على مرأى منه سبحانه إذ لا تغيب عن علمه الشامل الدائم غائبة في السماوات والأرض؟!
وهذا التلازم يفضح من ذهب حياؤه بالإعلان عن ذهاب إيمانه، ومن لا إيمان له لا حياء له مما يقوم على أرضية الإيمان، ويترشح عن جماله.
٥. وعنه عليه السلام:" من لم يستح من العيب، ويرعوي عند الشيب، ويخشى الله بظهر الغيب فلا خير فيه" ٥.
من لم يستح من العيب لا يُحسّ لنفسه شرفا، ولا يقيم لها وزنا، ولا يبالي بما يقال فيه فهو أهل لأن يصدر منه كلُّ سوء، ويُتوقّع منه كلّ شر، والذي يظهر شيبه، ويتقدّم به السن، ولا يطلب الوقار، ولا يكون له من عطاء العمر ما يميل به إلى الرزانة، ويحمله على