محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٢ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله؛ فإنّها سبيل الصالحين، والمرقاة إلى رضوانه، وما صَلَحت نفس ولا مجتمع فاقد للتقوى، فالمتّقون يأخذون عن الله، وغيرهم إنما يأخذ عن الشيطان، ومن كان دليلُه أمرَ الله ونهيه، وطلبه مرضاته لم يُسئ النيَّة، ولم يخطئ الطريق، ومن تابع الشيطان لم يدلّه على هدى، ولم يفارقه قصد السوء والنيَّةُ السوداء.
اللهم أسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، وادحر عنّا الشيطان الرَّجيم، وجنده الغاوين.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، وألزمنا طريقتهم، وثبّتنا على ولايتهم، واهدنا بهداهم، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد يا إخوة الإيمان مؤمنين ومؤمنات فهذا حديث موضوعه خُلق الحياء:
والحياء خلق طبيعي من أخلاق النّفس الإنسانيّة السويَّة التي تفرّق بين الجميل والقبيح وتعشق الأوّل وتفخر به، وتلتذ بممارسته، وتنفر من الثاني، وتستعلي عليه وتتأذى لمقارفته، وعلى هذا فهو خلق كريم من أخلاق القوَّة التي تعين على الاستقامة والرِّفعة، وتنقذ من الانحراف والانحدار، وتحمي النفس من التلوّث بالموبقات، وما يُسيء ويَشين.
وقد يأتي الخجل بهذا المعنى، وقد يقابل بينه وبين الحياء وعندئذ يأخذ معنى آخر مذموماً يرجع إلى استصغار النّفس والتهيّب الاجتماعي الذي يسبّب لها الإحجام عما فيه خيرها وتقدُّمها، ويُعيقها عما يُطلب لها من كمالات، ويليق بها من شأن، والخجل بهذا خلق من أخلاق الضعف، وعيب من عيوب النفس، وأثر من آثار التربية السيئة.