محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١١ - الخطبة الأولى
من منا يدخل أرضاً ملغومة، وهو يعلم؟! من منا يدخل أرضا يحتمل تلغيمها فحسب؟ من منا يدخل بركة مسمومة؟! يطأ أرضا تبتلع؟ يُقدم على تناول عسل لذيذ لكنه مسموم؟! من منّا يشاهد منظراً جميلًا ورائعاً لكنه يعرف أنه سينتهي بعمى عينه؟ من منّا يحدِّق في قرص الشمس حتى تعمى عينه؟!
أليس على الإنسان أن يخرج من غبائه؟! ومن أنساه الشيطان ذكر ربّه فهو غبيٌّ، ومن غلبته نفسه على عقله فهو غبي، ومن ملكته شهوته فهو غبي، ومن ضيّع قيمته الإنسانية فهو غبيّ، ومن عاش لبدنه مضحّياً بروحه وقيمها وهدفها وشرفها فهو غبي، ومن قدّم الدنيا على الآخرة فهو غبي، ومن نسي الموت الذي يترصّده على كل طريق فهو غبي.
وغبي من أصغى بسمعه، أو نظر بعينه، أو دخل في أي أمر من الأمور يفقد توازنه أمام فتنته، وينتهي تماسكه، وتتهاوى إرادته، ويخسر دينه أمام إغرائه، هذا لو كان ذلك الأمر حلالًا في نفسه حراماً لنتيجته، فكيف به لو كان محكوماً بالحرمة في ذاته كما في كثير من المرئيات والمسموعات الخارجة في نفسها عن الحد الشرعيّ، ومساحة المباح؟!
وليسأل المطالعون لمثل ما يسمّى بفيلم" نور" ماذا يفعل بهم، وبِمَ يخرجون من مطالعته من خسارة خلق ودين، ونتائج قذرة يندى لها الجبين كما يُتناقل. ومثل المطالعين لهذا الفيلم الخسيس كلُّ الذين يفتحون أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم ومشاعرهم على المشاهد والصوتيات التي تلعب بعقولهم ونفوسهم وإراداتهم، لينهاروا أمامها، ويخسروا الدين والنفس والشرف والمصير، ويدخلون في خسارة الروح، ويدخلون في ملأ الخاسرين.
لنخرج من غبائنا ولا غباء كما في البعد عن الله عزّ وجلّ، واسترخاص الروح، واستنفاد الحياة في إعداد الذات إلى النّار.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.