محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الأولى
وما طريق الانتحار هنا؟ طريق الانتحار هنا ذنوب ومعاصي.
وهناك أحياء بدن وأموات روح، وهم وقود النار. وهناك مرضى بدن، ولكنهم أحياء روح، وكثير هم الذين قد خسروا حياة البدن لكن حياة الروح عندهم صارت على أشدّها، وصارت حياة الروح عندهم كأرقى مستوى من الحياة.
شهداء كربلاء خسروا حياتهم البدنية لكن قفزوا بمستواهم إلى ما هو من أعلى المستويات من حياة الروح.
المعاصي سموم الروح. وكم هم المتعاطون لسموم البدن عن اختيار، وكم هم المتعاطون لسموم الروح عن اختيار؟
قليلون هم الذين يتعاطون سموم البدن عن اختيار، وإردة حرة، أما الذين يتعاطون سموم الروح فهم أكثر من في هذا العالم. كم هم الذين يقدمون لأولادهم سمّ البدن؟ وكم هم الذين يقدمون لأولادهم سم الروح؟ أو يتغاضون عن تعاطي أولادهم لهذه السموم؟ فلنقس، ولنقارن.
ماذا يعني الإقبال على ما يسمى بفيلم" نور" الموقع في المعصية؟ أليس هو الاستخفاف بالنفس الإنسانية؟ أليس هو الاستخفاف بالله تبارك وتعالى؟ أليس هو الإقدام على الانتحار الروحي؟ أليس هو من السعي بالقدم عن اختيار إلى النار؟ أليس هذا استهزاء بعقاب الآخرة واستخفافاً به؟ أليس في هذا مكابرة لله تبارك وتعالى؟ ألا يعني هذا التصميم على إشاعة الفاحشة في المجتمع؟ أأستخفاف بنواهي الله في السعة ولجأ إليه في الشدة؟ الذي يشاهد هذا الفيلم لو أصابه مرض مفزعٌ لمن سيلجأ؟ لمن سيرفع كفّ الضراعة؟ لمن يسمّى بطل الفيلم؟! يد ضارعة لله عز وجل سائلة لفضله وفيضه هي التي تفتح قناة الفساد وتغتال نفخة الروح في ذاتها ... النفحةَ الهبةَ الكبيرةَ من الله سبحانه وتعالى؟!