محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا سبيل لأحد لطاعته أو معصيته إلا بما أنعم به، ولا حجة لأحد عليه، والحجة البالغة له على غيره، وقدرُه جارٍ، وحكمه نافذ، وسلطانه شامل، وقضاؤه عادل، وعلمه محيط، وليس لأمره مانع، ولا لعذابه من دافع.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وأن نقف من نفوسنا موقف المراقب المحاسب المؤدِّب فإن لم نفعل طغى على عقلنا هواها، وذهبت بديننا مُناها فهي الميَّالة للهو، المغلوبة للسهو، الأمارة بالسوء، المخدوعة للشيطان، الواقعة في التّيه، المأخوذة للضلال، ففي تأديبها النجاة، وفي إهمالها الهلاك.
أعنّا ربّنا على أنفسنا، واجعلها طوع دينك، منقادة لأمرك ونهيك، مشتاقة إليك، مسرِعة إلى طاعتك، مضحية في سبيلك واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات ولوالدينا ومن أحسن إلينا إحساناً خاصّاً من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة وصلّ على محمد وآل محمد واهدنا بهداهم يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزاء فإلى تكملة حديثنا السابق لنخرج من الغباء:
١. نحن بأيهما أكبر روحنا أو بدننا؟
يأتي في الجواب هذه الملاحظات:
أ- البدن يعيش بالروح، لا أن الروح هي التي تعيش بالبدن. نماء البدن، حركته، إحساسه كلّ ذلك مصدره الروح ولا عكس.
ب- والروح هي تدير حياة البدن، ولا يملك البدن أن يدبِّر أمر حياة الروح.