محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٤ - الخطبة الثانية
وإذا آمنت النفس بالله ووحدانيته وجلاله وجماله وكماله في ضوء هدى الفطرة، ووضوح الدليل صحّ بل وجب عقلًا ووجداناً أن تتلقى منه أمره ونهيه باستجابة تامة بلا جدل ونقاش.
وإذا دلّ ما تنزّل عن الله عز وجل من وحي الكتاب، وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى على اعتبار أي طريق من الطرق المؤدية للحكم الشرعي ولو كان أداؤه ظنّياً حكم العقل والوجدان بالأخذ به تسليماً لله وتصديقاً بكلمته كلمة العلم المطلق والحكمة والرحمة المطلقتين، ذلك مع استطاعنا أن نفلسف الحكم الشرعي عباديّاً كان أو معامليّاً أو عدم استطاعتنا فلسفته.
والنتيجة التي لا يسع المسلم إلا أن يأخذ بها هي أن الالتزام الديني أساسه العلم ولكنه يحتاج في بعض مراحله إلى التسليم، على أنه ليس تسليم سذاجة ولا سطحية. فما انتهى إلى العلم فهو علم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل قلوبنا زائغة، ولا أرواحنا مظلمة، ولا نفوسنا ضالّة، ولا حياتنا خائبة، ولا سعينا ضالًا، ولا عاقبتنا خاسرة. اللهم اجعل منقلبنا إليك من خير منقلب كريم، وآمنا في جوارك، وأغننا من عطائك، وزيّنا بنعمائك، وتجاوز عن كثير ما أسأنا، واقبل يسير ما كان منا من طاعة، وضاعف حسناتنا يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[١]- هتاف جموع المصلين ب- (الموت لإسرائيل).