محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الأولى
والفخر عن غنى؟ نعم إنما يكون ذلك عن غنى، وعن قوّة، وعن رسوخ، وعن امتداد، ولا شيء من هذا كله لهذا الإنسان إلا من فيض ربه تبارك وتعالى.
" افتخر رجلان عند أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: أتفتخران بأجساد بالية، وأرواح في النّار؟! إن يكن لك عقل فإنّ لك خُلُقاً ٥، وإن يكن لك تقوى فإنّ لك كرماً ٦، وإلّا فالحمار خير منك ولست بخير من أحد" ٧.
فلنطلب الإنسانية التي يشير إليها أمير المؤمنين عليه السلام، ولنسلك الطريق الوحيد إلى العزّة وإلى الكرامة، وهو طريق العقل والتقوى، ولا عقل يقوم عليه الخلق الكريم، وتقوم عليه التقوى إلا عقل هدى إلى الله، وشدّ صاحبه إليه.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" الفقر فخري" ٨.
أي فقر؟ فقر المادّة؟ لا، وإنما أن يعيش شعور الفقر والذلة بين يدي الله، والخضوع والاستكانة وروح السجود والخشوع التي تعمّ كل حياته صلى الله عليه وآله وسلم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اكفنا زلّة القدم، وقنا مواقع الندم، وأخرجنا من كلِّ الظّلم، ونجّنا من مضلات الفتن، وضاعف لنا النعم، وادفع عنّا النقم يا مالك الخير والشّر، يا أرحم من استرحم، يا عالماً لا يُعلَّم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ