محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٨ - الخطبة الأولى
ليس إلا السفه، والشّر، والباطل، والضلال، فليس بعد الحق إلا الباطل، وما بعد الهدى إلا الضلال.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأخيار الأطياب الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللم اجعل لنا قلوباً لا تتزايل عن معرفتك، ولا تميل عنك إلى من سواك، وأقداماً لا تتزحزح عن صراطك، ولا تنحرف بها محنة عن محجّتك، وبصائر لا يعشو بها خير من خير الدّنيا، ولا شر من شرِّها عن نورك؛ إنك أنت الحنّان المنّان الجواد الكريم.
أما بعد أيها الملأ الطيب المبارك فمع حديث الموضوع السابق الفخر:
الفخر إذا كان بالذّات ومواهبها فهو فخر بما للغير وهو الله سبحانه، وإذا كان بالعمل الصالح فهو اعتداد بالنفس، ونسيان لتوفيق الله ونعمه التي لا يتم بدونها شيء على يد مخلوق، وهو محبط للعمل. فإذا صحّ أن تُذكر النفس بخير، فإنما يصح لإحقاق الحق، وإزهاق الباطل، كما في الموارد التي جاء فيها عن فخر أمير المؤمنين عليه السلام أو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبله. أما الفخر بما دون ذلك فهو باطل، وتعظيم لباطل.
والطالب للعزّ بفخره عليه أن يعدل إلى التواضع لله، والتواضع لعباده من أجله تبارك وتعالى، فإن الله سبحانه جعل عزّ العبيد في التواضع له، أما المستكبرون والمتفاخرون طغياناً فجزاؤهم عند الله الذّل، فلنتعلّم أن نعمل لله، وأن نتواضع أمام الله، وأن لا نذكر أنفسنا بخير إلا حيث تقضي الضرورة ويرضى الله عزّ وجل.