محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الثانية
العراق من أكبر البلاد الإسلامية مكانةً في تاريخ الإسلام والمسلمين وإلى اليوم، وأرضه من أغنى الأرض، وشعبه من أوعى الشعوب وأحياها، ومن أكثرها اعتزازاً بانتمائه لدينه وأمّته، وأغناها بروح الكرامة والإباء والشموخ، وهو شعب لا صبر له على الضيم والمذلّة، وهذا خلق كلّ شعب مسلم يعيش روح إسلام بحقّ ولو بدرجة وأخرى.
وقد عجزت آلة التدمير الأمريكية خصوصاً والغربية عموماً عن تركيعه واعترافه بالهزيمة، واستسلام إرادته، فهل يستطيع مكر السياسة الأمريكية وخداعها مشفوعاً بالوعد والوعيد، والترغيب والتهديد أن يحقّق في هذا المجال ما عجزت عن تحقيقه الجيوش الجرّارة، وآلة الحرب الطاحنة، فيقع العراق في الأسر، ويعطي يد الذلّ والهوان والاستسلام، ويصبح أرضاً مستباحة، وثروة منتهبة، وشعباً مُهاناً، وتاريخاً مضيّعاً، ومكانة مسحوقة، وحضارة مستلبة، ومصدر إذلال وخطر على الأمة تحت شعار الاتفاقية الأمنية والاقتصادية والعسكرية وغيرها؟
لئن شذّ شاذٌ من أبناء العراق الغيارى فهان عليه تحت ضغط الرغبة أو الرهبة أن يعطي يد الذلّة للأمريكان صاغراً فإنّ العراق بالغالبية العظمى من أبنائه، وفي كل المواقع الحكومية والشعبية لا يمكن أن يرتكب هذه الخطيئة التي لا تُغتفر ديناً ولا عرفاً ولا حاضراً ولا مستقبلًا، وهي كبيرة بما لا يُوصف على ضمير الشرفاء من أبناء الأمّة كلها، وصاعقة مذهلة لو حدثت- لا قدر الله- على رؤوس كل المسلمين ممن لهم حظٌّ من الإسلام وقيمه وعزّته وكرامته ١١.
وأبعد ممن يُستبعد عليهم أن تتلطّخ أيديهم بدنس اتفاقية من هذا النوع القذر المقيت المهين هم المؤمنون الرساليون الذين ما زالوا يقتحمون ساحات الجهاد أصعبَها من أجل العراق دينه وعزته وكرامته قبل أرضه وثروته.