محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا عدد من الأمور يجري الحديث بشأنها بمقدار ما يسع الوقت.
أولًا: زهراء السموّ .. زهراء الخلود:
للأشخاص أعمار، وللشخصيات أعمار قد تختلف عنها، وتطول كثيرا عن عمر الشخص. وعمر الشخصية قد يكون مؤقّتاً وإن تجاوز عمر الشخص، وقد يكون ذلك العمر ممتداً في دوام.
والشخصية الأكثر دواماً هي الأوسع أفقا، والأسمى مقاما، وهي الشخصية الكونية، أو قل بالأدق الشخصية الإلهية التي تجد دائما ارتباطها بالله سبحانه وتعالى، والله هو الأزليّ الأبدي الذي لا بداية له ولا فناء.
وإنما تمتد الشخصية في عمر الزمن، وتتجاوزه حينما تكون صلتها بالله، وصناعتها في ضوء الارتباط به، وعلى ضوء من أسمائه الحسنى مما يمكن للإنسان أن يتخلّق بأخلاق رفيعة في ضوئها.
هناك شخصية عشائرية، تنطلق من منطلق الإحساس بقيمة العشيرة، وتحيا للعشيرة، وتموت للعشيرة، وتقف طموحاتها عند تقدّم العشيرة. وهذه لابد أن تموت بموت العشيرة، وتنقضي بانقضاء العشيرة.
وهناك شخصية قطرية، وشأنها شأن الأولى. في صيرورتها إلى انتهاء. وشخصية أخرى إقليمية، وهي وإن امتدت بعض زمن أكثر مما سبقها فإنّها إلى تلاشي. والشخصية القومية مجراها هذا المجرى. والشخصيات المذهبية التابعة للمذاهب المنغلقة، وللعصبية المذهبية لا لبّ مذهب حقٍّ في معرض الذوبان، وفي معرض التلاشي والغيبوبة.
هناك عظماء يغيبون، وعظماء لا يغيبون، عظماء القوّة من قوّة المادة إلى ذوبان، وعظماء المال إلى ذوبان، وعظماء الجاه والسلطان إلى ذوبان، وعظماء الاختراعات والكشوفات إلى