محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣ - الخطبة الأولى
النفس تستصعب على صاحبها حين تتشبّث بعادة من العادات لو حاول أن يتخلص من هذه العادة، ويصعب قود النفس إلى الطريق الذي يريد صاحبها في ظلّ ترسّب العادات المضادّة وتغلغلها، فما الحل؟
النفس الصعبة تحتاج إلى تذليل، إلى مطاوعة منها للعقل والدين من أجل أن تسلك طريقها إلى الله تبارك وتعالى.
فيأتي قول عليّ عليه السلام هذا المروي:" ذلّلوا أنفسكم بترك العادات ..." ما دامت النفس وعاداتها فأنتم لا تستطيعون أخذها إلى ما تريدون، فلابد من مواجهة هذه العادات وتذليلها، والأمر كما سبق قد يحتاج إلى جهود مضاعفة مضنية.
" ذلّلوا أنفسكم بترك العادات وقودوها إلى أفضل الطّاعات، وحملوها أعباء المغارم، وحلّوها بفعل المكارم، وصونوها عن دنس المآثم" ٥.
النفس تتعذّر بأنّها لا تقوى على الطاعة، وتوحي كثيراً لصاحبها بأنه الضعيف الذي لا يستطيع أن ينهض بالواجب، وهنا لابد من ترويضها، وأن نحمّلها عبء التكاليف، وندخل بها تجربة التكليف، وإن أبدت من دلالها الكثير في هذا المجال، وإن حاولت أن تعتذر كثيرا إلا أن علينا أن نكون المربّي الحكيم الناجح لها، وتربيتُها لا تتم إلا من خلال خوض تجارب التكاليف، وأن نحملها على فعل المكارم، وأن نصونها عن دنس المآثم وهي تحاول أن تنساقَ بنا إليها.
والنفس تلحّ وتلحّ من منطلق رغائبها وشهواتها على أن نتدنّس، على أن نأثم، على أن نتوحّل في مستنقع الرذائل والقبائح. فلابد من مواجهة حادة شديدة مع النفس لتستقيم.
الخيرُ عادة:
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" تخيّر لنفسك من كلّ خلق أحسنه فإنّ الخير عادة، وتجنّب من كلّ خلق أسوأه، وجاهد نفسك على تجنّبه فإنّ الشّرّ لجاجة ٦" ٧.