محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الأولى
من أين الغرور، والكبر، و الزهو والعجب لمن يموتون ويقبرون حتى يختلطوا بالتراب وعندها يوطئون، وإذا بُعثوا للحساب والمساءلة بهتوا، وإذا خسِرت موازينهم عُذّبوا العذاب الأليم، وخلِّدوا في شقاء الجحيم؟!
من أين كل ذلك لمن حياتهم عرضة للأسقام والآلام، والنوازل والفجائع، والرزايا والبلايا، والهموم والغموم، وفضائح الذنب، وعيوب الإثم؟!
لا غرور لإنسان لا يدري متى الرحيل، وإلامَ المصير، وهل المنقلب إلى الجنة أو النّار، إلى النعيم أم السعير؟!
لا غرور إلا مع جهل وغفلة، ولا كبر إلا مع سفه وجنون، ولا فخر إلا من ناسٍ لربّه ونفسه، ومبدئه ومصيره، وما هو عليه من حال. ولا زهو ولا عجب إلا مع عمى في البصيرة، وفقد للشعور.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نضلّ وننسى، ونخسر البصيرة، ونعمى عن الحق، ونقع في التيه، فلا نجد إلى طريقك هدى، ولا من سخطك منقذاً، ولا من النّار مغيثا، ولا من العذاب مُقيلًا.
ربنا هب لنا رحمتك ورأفتك ولطفك وتحننك وتفضلك ومنّك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذه وقفة قصيرة مع موضوعنا السابق: العادة:
" الفضيلة غلبة العادة" ١.
" أفضل العبادة غلبة العادة" ٢.
" بغلبة العادات الوصول إلى شرف المقامات" ٣.