محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الثانية
١. سافر سفراً واجباً أو مستحباً أو مباحاً على أقل تقدير. فسفرك قطعة من عمرك، واللحظة الواحدة من العمر ذات قيمة عالية لابد أن نقدّرها، وسفرك ناتج قطعة أخرى من العمر سبقت، فقد كسبت وادّخرت حتى تأتّى لك أن تسافر، إذاً أنت توظّف قطعتين عزيزتين من العمر من أجل السفرة الواحدة.
وإنك تحت رقابة الله أينما ذهبت، ولا تتمّ لأحدنا معصية إلا بإساءة الاستعمال لنعم الربّ العظيم الأعظم الذي نعصيه. إنّك لست واجداً أبداً ماتستعين به على معصيتك خارجَ عن نعم الله تبارك وتعالى، ائت بالعين غير التي أعطاك الله، ائت بيد غير التي رزقك الله إياها، برجل، بسمع، بأيّ حاسّة من الحواس، بأي لحظة من لحظات الفكر، ولا معصية إلا بكل ذلك أو بشيء وآخر من ذلك.
وكلّ ذلك من نعم الله سبحانه وتعالى. وكل لذّات الحرام غُصص مؤلمة لحظة الموت وبعدها، ويوم الحساب، وإنّ لها لآثاراً محطِّمة في الحياة، وهي الكارثة الكبرى في يوم الآخر.
٢. إنه لابد للمؤمن والمؤمنة في كل حضر وسفر أن يوفّق بين أوضاعه ونيته وسلوكه وبين خاتمة الأسفار وما يحفه من المخاطر والأهوال ألا وهو السفر الذي لا بد منه، ولا توقيت بيد المرء له، وهو سفر الآخرة، ولن ينفع أحداً أبداً أن ينسى ذلك السفر أو يتناساه، ويغُضّ نظره عنه. وإن غداً لناظره لقريب.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا وتب علينا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.