محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الأولى
للعادة هيمنة، لها ضغط، لها تأثير، فكما تدخل الدوافع الفطرية في تكوين الموقف، في تحديد الموقف، في تلوين الموقف، تشارك العادات المتسلطة على النفس في هذا الأمر، وإن مواقفنا كما تدخل في تحديدها الدوافع المادية أو الدوافع المعنوية أيضا تشارك العادات في تحديدها وتلوينهاكذلك.
" آفة الرّياضة غلبة العادة" ٣.
الرياضة المعنيَّةُ هي مقاومة لشهوات النفس، وهي رياضة معنوية، وهي على حد الرياضة البدنية، فكما أن قوة العضلات وسلامة الجسم، وتحمْله يحتاج إلى الرياضة البدنية فكذلك قوة النفس، وتخلصها من حالة الوهن، واشتداد عودها، وقدرتها على تحمل المهام والمسؤوليات والتكاليف هو الآخر يحتاج إلى الرياضة المعنويَّة. فالرياضة عموماً هي مقاومة من أجل الارتقاء بحالة البدن، أو بحالة النفس، واكتساب القوة.
وهذه الرياضة هي مجاهدة مضمونها هو المجاهدة، هو المقاومة، هو المواجهة، هو محاولة تحمُّل ما يتراءى للنفس أنه فوق طاقتها. وكثير من الأمور إذا ثبتت النفس أمام تحدّيها استطاعت أن تتحملها وإذا لم تثبت ودخلها الخور والوهن ضعفت حتى عن أبسط الأمور.
النفس إذا وثقت، إذا صممت، إذا قويت إرادتها، إذا دخلت ساحة الجهاد مع الرغبات والشهوات وجدت من نفسها القوة القادرة على هزم كثير من الصعاب، وتجاوز كثير من العقبَات، وتحمل كثير من التكاليف، والعكس بالعكس.
" غير مدرك الدّرجات من أطاع العادات" ٤.