محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الأولى
" كل عزّ لايؤيده الدّين مذلّة" ٧.
لو طلب النصر بالظلم والباطل، لو طلب الغنى بالظلم والباطل، لو طلب أي موقع يُظهره أعز الناس في الناس عن طريق معصية الله ففهم الحديث يقول لنا أنه هو الذليل، ويكفي أن صاحب هذا العزّ الكاذب ذليل عند الله عزّ وجلّ، والعزيز عند الصغير، الذليل عند الكبير أعزيز هو أم ذليل؟! العزيز عند السوقة، الذليل عند الصفوة، عزيز أم ذليل؟! إنه ذليل، كل الحكماء، كل الكبار في العقل، كل المتقدِّسين يرون هذا الأمر ذلًّا، والعادي من الناس يراه عزّاً، ماذا نقول عن صاحبه عزيز أم ذليل؟! فكيف إذا كان الأمر أن الخلق يروني عزيزاً وأمّا الخالق فأنا عنده ذليل بهذا الفعل حيث طلبت العزّ عند الحقير طلبته عن طريق الذل والهوان في نظر العظيم. محكوم عليّ عند الله بأني ذليل، فأنا في الحق ذليل أم عزيز؟ أنا ذليل، وإن أجمع الناس بخطئهم وجهلهم ونظرهم القصير على عزّي لأني ملك، لأني الأشهر، لأني الأكبر ثروة.
وهذا الرجل الذي طلب العزّ من غير طريق الله وبمعصيته أين مآله؟ إذا كان مآله في أشدّ النّاس حقارة في النار فكيف يكون العزيز؟
" قال رجل للصّادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: إنّه قد وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر وإنّي أريد أن أتركه فيُقال لي: إنّ تركك له ذلّ فقال عليه السّلام: إ نّما الذّليل الظّالم" ٨.
الموقف الواحد يأخذ به أحدنا فيكون به ذليلًا، ويأخذ به الآخر فلا يكون به ذليلا بمقياس الله سبحانه وتعالى، الأول لا يدخل في الخصومة انطلاقاً من الشعور بالضعة، من قبول