السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢
رواياتهم التي تحاول تحريف أحاديث النور
قال السيوطي في الدر المنثور : ٣ / ٢٩٥ : « عن ابن عباس أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه . قال رسول الله : فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم ، وجعلني في صلب نوح ، وقذف بي في صلب إبراهيم ، ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، حتى أخرجني من بين أبويَّ لم يلتقيا على سفاح قط » .
ورواه في ذيل تاريخ بغداد : ٢ / ٩٤ والخصائص : ١ / ٦٦ ، وقال : « ويشهد لهذا ما أخرج الحاكم والطبراني عن خريم بن أوس قال : هاجرت إلى رسول الله منصرفه من تبوك فسمعت العباس يقول : يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك . . . » . وذكر شعر حسان . .
وقال القاضي عياض : ١ / ٨٢ : « ويشهد بصحة هذا الخبر شعر العباس المشهور » .
ويلاحظ أن القسم الأول من الحديث كلام ابن عباس وقد جعلوه للنبي ( ٦ ) فصارت قريش كلها بمن فيها أئمة الكفر كأبي جهل وأبي لهب ، نوراً قبل خلق آدم ( ٧ ) !
ولذا قال الحلبي في سيرته : ١ / ٤٨ : « قوله : فأهبطني ، ينبغي أن لا يكون معطوفاً على ما قبله من قوله : إن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى . . الخ . فيكون نوره من جملة نور قريش ، وإنه انفرد عن نور قريش ، وأودع في صلب نوح . . » !
ولهم تحريف آخر لمصلحة خلفاء قريش !
ففي تفسير الثعلبي : ٧ / ١١١ والقرطبي : ١٢ / ٢٨٦ : « قال رسول الله : إن الله تعالى خلقني من نوره ، وخلق أبا بكر من نوري ، وخلق عمر وعائشة من نور أبي بكر ، وخلق المؤمنين من أمتي من الرجال من نور عمر ، وخلق المؤمنات من أمتي من النساء من نور عائشة ، فمن لم يحبني ويحب أبا بكر وعمر وعائشة فما له من نور ، فنزلت عليه : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ » .
وقال في السيرة الحلبية : ١ / ٢٤١ : « وفي رواية : لما انتقل النور إلى سبابته قال يا رب هل بقي في ظهري من هذا النور شئ ؟ قال : نعم نور أخصاء أصحابه . فقال : يا رب اجعله