منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٠ - الفصل الثّاني في صفة صومه
فمن شاء .. صامه، و من شاء .. تركه.
و عن عليّ رضي اللّه [تعالى] عنه: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصوم ...
الفرض، فلما وجدت الفريضة الراجحة الأحقّ بالالتزام ترك عاشوراء؛ فلم يبق مؤكّدا، بل ترك إلى مطلق الندب.
(فمن شاء صامه، و من شاء تركه)، و ذهب بعض أصحاب الشافعي إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة أنّه كان واجبا ثم نسخ الأمر به، ثم تأكّد بالنداء العامّ من حضرته (عليه الصلاة و السلام) يوم عاشوراء: «من كان لم يصم؛ فليصم، و من كان أكل؛ فليتمّ صيامه إلى اللّيل». ثم زيادته بأمر الأمّهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، و ردّ بما فيه من ركاكة و تعسّف بيّن.
قال الحافظ ابن حجر: و قول بعضهم «المتروك تأكّد استحبابه، و الباقي مطلق استحبابه»!! لا يخفى ضعفه، بل تأكّد ندبه باق، لا سيما مع الاهتمام به، حتّى في عام وفاته، فقد عزم في آخر عمره صلى اللّه عليه و سلّم أن يضمّ إليه التاسع. انتهى «مناوي».
قال النووي في «شرح مسلم»: و يتمسّك أبو حنيفة بقوله «أمر بصيامه» و الأمر للوجوب، و بقوله: فلمّا فرض رمضان؛ قال: «من شاء صامه، و من شاء تركه»، و يحتجّ الشافعية بقوله «هذا يوم عاشوراء، و لم يكتب اللّه عليكم صيامه». و قوله «من شاء صامه، و من شاء تركه» معناه: أنّه ليس متحتّما، فأبو حنيفة يقدّره: ليس بواجب، و الشافعية يقدّرونه: ليس متأكّدا أكمل التأكيد.
و على المذهبين؛ فهو سنّة مستحبّة الآن؛ من حين قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم هذا الكلام.
و قال في «جمع الوسائل»: قال العلماء: لا شكّ أنّ قدومه صلى اللّه عليه و سلّم المدينة كان في ربيع الأول، و فرض رمضان في شعبان من السنة الثانية، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلّا في سنة واحدة، ثم فوّض الأمر في صومه إلى رأي المتطوع. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد في «مسنده»- بإسناد حسن؛ كما في «العزيزي»-
(عن) أمير المؤمنين (عليّ (رضي الله عنه)) قال: (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصوم