منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٩ - الفصل الثّاني في صفة صومه
فلمّا افترض رمضان .. كان رمضان هو الفريضة، و ترك عاشوراء، و قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون صيامه صلى اللّه عليه و سلّم استئلافا لليهود؛ كما استألفهم باستقبال قبلتهم، و بالسدل، و غير ذلك!! و على كلّ حال؛ فلم يصحّ اقتداؤه بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك في الوقت الذي كان فيه يحبّ موافقة أهل الكتاب؛ فيما لم ينه عنه، فلما فتحت مكّة و اشتهر أمر الإسلام أحبّ مخالفة أهل الكتاب؛ كما ثبت في «الصحيح»، فهذا من ذلك. فوافقهم أوّلا؛ و قال:
«نحن أحقّ منكم بموسى» (عليه الصلاة و السلام)، فلما أحبّ مخالفتهم؛ قال في آخر حياته: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التّاسع».
قال بعض العلماء: و هذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنّه أراد نقل العاشر إلى التاسع. و الثاني: أن يضيفه إليه في الصوم؛ مخالفة لليهود في إفرادهم اليوم العاشر. و هذا هو الراجح. و يشعر به بعض روايات مسلم.
و لأحمد؛ من حديث ابن عبّاس مرفوعا: «صوموا يوم عاشوراء و خالفوا اليهود، و صوموا يوما بعده». و لذا قال بعض المحققين: صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتب: ١- أدناها: أن يصام وحده، ٢- و فوقه: أن يصام التاسع معه، ٣- و فوقه: أن يصام التاسع و الحادي عشر معه. انتهى. من «جمع الوسائل».
(فلمّا افترض)- بالبناء للمجهول- (رمضان)؛ أي: افترض اللّه صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة (كان رمضان هو الفريضة)؛ لا غيره، أي: انحصرت الفريضة فيه، فتعريف المسند مع ضمير الفصل يفيد قصر المسند على المسند إليه.
(و ترك)- بالبناء للمفعول- (عاشوراء)؛ أي: نسخ وجوب صومه، أو تأكّده الشديد؛ على الخلاف: في أنّه كان قبل فرض رمضان صوم واجب؛ أولا!! و المشهور عند الشافعية هو الثاني، و الحنفية على الأوّل، فعندهم: أنّ صوم عاشوراء كان فرضا، فلما فرض رمضان نسخ وجوب عاشوراء، و هو ظاهر سياق الحديث، و عند الشافعية: أنّ صوم عاشوراء كان سنّة مؤكّدة ملتزمة تقرب من