منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٦ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يدع صوم أيّام البيض في سفر و لا حضر.
و (أيّام البيض): اليوم الثّالث عشر من الشّهر، ...
غرّة كلّ شهر، و كذا ثلاثة من آخره: السابع و العشرين؛ و تالييه، و ممّن اختار صوم أيّام البيض كثير من الصحابة و التابعين.
قال القاضي: اختلفوا في تعيين هذه الثلاثة المستحبّة في كلّ شهر!!! ففسّره جماعة من الصحابة و التابعين بأيّام البيض؛ و هي: الثالث عشر و تالياه؛ منهم عمر بن الخطاب، و ابن مسعود، و أبو ذر (رضي الله عنهم).
و اختار إبراهيم النّخعي و آخرون ثلاثة في أوّله؛ منهم الحسن البصري.
و اختارت عائشة (رضي الله عنها) و آخرون صيام السبت و الأحد و الاثنين من شهر، ثمّ الثلاثاء و الأربعاء و الخميس من آخر.
و في حديث رفعه ابن عمر: أوّل اثنين في الشهر و خميسان بعده. و أم سلمة أوّل خميس و الاثنين بعده، ثم الاثنين.
و قيل: أوّل يوم من الشهر و العاشر و العشرون، و قيل: إنّه صام به مالك بن أنس.
و روي عنه كراهة صوم أيام البيض، و لعله مخافة الوجوب على مقتضى أصله!!
و قال ابن شعبان المالكي: أوّل يوم من الشهر و الحادي عشر و الحادي و العشرون.
و عندي أنّه يعمل في كلّ شهر بقول، و الباقي بقول الأكثر الأشهر، و هو أيام البيض، و إن قدر على الجمع بين الكلّ في كلّ شهر؛ فهو أكمل و أفضل. انتهى.
(و) أخرج الطبراني في «الكبير» بسند حسن؛ (عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)) قال: (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لا يدع صوم أيّام) الليالي (البيض في سفر و لا حضر)؛ أي: كان يلازم صومها فيهما (و أيّام البيض) هي: (اليوم الثّالث عشر من الشّهر،