منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٣ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثر صومه السّبت و الأحد، و يقول: «هما يوما عيد المشركين فأحبّ أن أخالفهم».
(و) أخرج الإمام أحمد، و الطبراني في «الكبير»، و الحاكم في «باب الصوم»، و البيهقيّ في «سننه»: كلّهم؛
(عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها))، و سببه أنّ كريبا أخبر أنّ ابن عبّاس و ناسا من الصحابة بعثوه إلى أمّ سلمة يسألها؛ عن أيّ الأيام كان أكثر لها صياما؟! فقالت: يوم السبت و الأحد، فأخبرهم؛ فقاموا إليها بأجمعهم؟! فقالت:
صدق، (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أكثر صومه) من الشهر (السّبت و الأحد)؛ أي: معا، لأن إفرادهما كيوم الجمعة مكروه.
و سمّي «السبت» بذلك!! لانقطاع خلق العالم فيه، لأن السبت هو القطع.
و سمّي «الأحد» بذلك!! لأنه أوّل أيّام الأسبوع عند جمع؛ ابتدأ فيه خلق العالم.
(و يقول: «هما يوما عيد المشركين)؛ أي: اليهود و النصارى، لأن أصل كفر اليهود و النصارى بالشرك وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [٣٠/ التوبة].
(فأحبّ)- بصيغة المضارع- (أن أخالفهم») لأنهم يجعلونهما يومي لهو و لعب، فأنا أجعلهما يومي عبادة، و فيه أنّه لا يكره إفراد السبت مع الأحد بالصوم، و المكروه إنما هو إفراد السبت؛ لأن اليهود تعظّمه، و الأحد؛ لأنّ النصارى تعظّمه، ففيه تشبّه بهم.
بخلاف ما لو جمعهما، إذ لم يقل أحد منهم بتعظيم المجموع. قال بعضهم:
و لا نظير لهذا في أنّه إذا ضمّ مكروه لمكروه آخر تزول الكراهة. انتهى «مناوي».