منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
أي: لتحصل البركة للبيت و أهله، و تنزل الملائكة، و ليذهب عنه الشّيطان.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اشتدّ البرد .. بكّر بالصّلاة، و إذا اشتدّ الحرّ .. أبرد بالصّلاة.
صلاتها في المسجد، لأنها من شعائر الإسلام، و قول (أي: لتحصل البركة للبيت و أهله)؛ أي: بصلاة النفل فيه، (و تنزل الملائكة) لاستماع القرآن، (و ليذهب عنه الشّيطان)؛ بسبب وجود العبادة و عدم الغافلة.
و معنى الحديث: أنّه مع كمال قرب بيتي من المسجد صلاتي في بيتي أحبّ إليّ من صلاتي في المسجد إلّا المكتوبة. و هو معنى حديث «الصحيحين»: «أفضل الصّلاة صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة». و في «الصحيحين»: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، و لا تتّخذوها قبورا». و كذلك يستثنى من النفل ما تسنّ فيه الجماعة، و الضحى، و سنّة الطواف، و الإحرام، و الاستخارة .. و غير ذلك ممّا هو مبيّن في الفروع. انتهى «مناوي».
(و) أخرج البخاري و النّسائيّ؛ (عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إذا اشتدّ البرد بكّر بالصّلاة)؛ أي: بصلاة الظهر، يعني صلّاها في أوّل وقتها، و كلّ من أسرع إلى شيء فقد بكّر إليه.
(و إذا اشتدّ الحرّ أبرد بالصّلاة)؛ أي: دخل بها في البرد، بأن يؤخّرها إلى أن يصير للحيطان ظلّ فيه يمشي قاصد الجماعة.
قال المناويّ: قال الإمام البخاريّ: يعني هنا صلاة الجمعة؛ قياسا على الظهر، لا بالنصّ؛ لأن أكثر الأحاديث تدلّ على الإبراد بالظهر، و على التبكير بالجمعة مطلقا، و قوله- أعني البخاري- «يعني الجمعة»!! يحتمل كونه قول التابعي مما فهم، و كونه من تفقّهه؛ فترجّح عنده إلحاقا بالظهر، لأنها إما ظهر