منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و عن حفصة زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّي في سبحته- أي: نافلته- قاعدا، و يقرأ بالسّورة و يرتّلها حتّى تكون أطول من أطول منها ...
و يركع قائما. فإن لفظة «كان» لا تقتضي الدوام عند جمع من العلماء الأعلام.
انتهى.
(و) أخرج مسلم في «صحيحه»، و مالك في «الموطأ»، و الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»- و اللفظ لها- و النسائيّ؛
(عن) أمّ المؤمنين (حفصة) بنت عمر بن الخطّاب (زوج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قالت:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يصلّي في سبحته)- بضم السين المهملة و سكون الموحدة- (أي نافلته). سمّيت «سبحة»!! لاشتمالها على التسبيح، و خصّت النافلة بذلك!! لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة فأشبهت صلاة النفل، و هذا التخصيص أمر غالبيّ، فقد يطلق التسبيح على الصلاة مطلقا؛ تقول (فلان يسبّح) أي: يصلي فرضا أو نفلا. و منه قوله فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [٩٨/ الحجر] أي: صلّ.
و قوله فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) [الصافات] أي: المصلين، (قاعدا) حال من فاعل «يصلي».
و زاد مسلم في أوّل الحديث زيادة هي قول حفصة: ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم صلّى في سبحته قاعدا حتّى إذا كان قبل موته بعام؛ فكان يصلي في سبحته قاعدا، (و) كان (يقرأ بالسّورة) من القرآن- الباء زائدة- (و يرتّلها)؛ أي: يتأنّى في قراءتها، و يبيّن الحروف و الحركات و الوقوف، (حتّى تكون أطول من أطول منها)؛
أي: حتى تصير السورة القصيرة- كالأنفال مثلا- لاشتمالها على الترتيل أطول من طويلة خلت عنه- كالأعراف-.
و هذا معنى قول بعضهم «إنّه يمكث في قراءة هذه مرتّلا متدبّرا بحيث تصير