منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٣ - (حرف القاف)
..........
فلا يزال غنيّا عن النّاس، و لذا كان ما يقنع به خير الرّزق؛ كما في حديث: «خير الذّكر الخفيّ، و خير الرّزق ما يكفي». رواه أحمد و البيهقي.
و من قنع بالمقسوم كانت ثقته باللّه- الّتي شأنها ألّا تنقطع؛ لتأكّد الوثاقة- كنزا لا ينفد إمداده، و لهذا قال لقمان لابنه: يا بنيّ، الدّنيا بحر عميق؛ غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها القناعة.
و للّه در من قال:
وجدت القناعة كنز الغنى * * * فصرت بأذيالها ممتسك
فلا ذا يراني على بابه * * * و لا ذا يراني به منهمك
و صرت غنيّا بلا درهم * * * أمرّ على النّاس شبه الملك
و للإمام الشّافعي (رحمه الله تعالى):
عزيز النّفس من لزم القناعة * * * و لم يكشف لمخلوق قناعة
أفادتني القناعة كلّ عزّ * * * و أيّ غنى أعزّ من القناعة
فصيّرها لنفسك رأس مال * * * و صيّرها مع التّقوى بضاعة
و للإمام الشّافعي أيضا (رحمه الله تعالى):
أمتّ مطامعي و أرحت نفسي * * * فإنّ النّفس ما طمعت تهون
و أحييت القنوع و كان ميتا * * * ففي إحيائه عرضي مصون
إذا طمع يحلّ بقلب عبد * * * علته مهانة و علاه هون
و في القناعة أحاديث كثيرة؛ منها حديث ابن عمر مرفوعا: «قد أفلح من أسلم، و رزق كفافا و قنّعه اللّه بما آتاه».
و عن علي في قوله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [٩٧/ النحل]؛ قال: القناعة.
و كذا قال الأسود: إنّها القناعة و الرّضا.
و عن سعيد بن جبير قال: لا يحوجه إلى أحد.