منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٩ - (حرف القاف)
[ (حرف القاف)]
(حرف القاف) ١٦٢- «القريب .. من قرّبته المودّة، و إن بعد نسبه».
١٦٣- «قل: آمنت باللّه .. ثمّ استقم».
(حرف القاف) ١٦٢- ( «القريب من قرّبته المودّة و إن بعد نسبه»)؛ أي: ليس القريب من كان قريبا في النّسب، بل القريب حقيقة: من قرّبته المودّة و المحبّة؛ بأن كان ودودا لك و حبيبا و صديقا، فذلك هو القريب حقيقة، و إن كان بعيدا عنك في النّسب، ف «ربّ أخ لك لم تلده أمّك».
و أصل القرب الأمانة، فمن كان متّصفا بها فهو الّذي يحبّه النّاس و يقرّبونه، و أصل البعد: الخيانة، فمن اتّصف بها. فهو الّذي يفرّ النّاس منه، كالجمل الأجرب، و إن كان أقرب قريب في النّسب!! و هذا مشاهد معلوم.
و هذا الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الديلمي في «الفردوس».
١٦٣- ( «قل آمنت باللّه)؛ أي: جدّد إيمانك باللّه ذكرا بقلبك و نطقا بلسانك.
(ثمّ استقم»)؛ أي: الزم عمل الطّاعات و الانتهاء عن المنهيّات، يحصل لك كلّ خير دنيوي و أخروي. و انتزع هاتين الجملتين من آية إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [٣٠/ فصلت] و هذا من بدائع جوامع الكلم؛ فقد جمعتا جميع معاني الإيمان و الإسلام؛ اعتقادا و قولا و عملا، إذ الإسلام توحيد، و هو حاصل بالجملة الأولى، و الطّاعة بسائر أنواعها في ضمن الثّانية؛ إذ الاستقامة امتثال كلّ مأمور و تجنّب كلّ منهي، و عرّفها بعضهم بأنّها المتابعة للسنن المحمّديّة مع التّخلّق بالأخلاق المرضيّة.
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» و «الكشف» و قال: أخرجه الإمام أحمد