منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
فيقرأ و هو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين- أو أربعين- آية .. قام فقرأ و هو قائم، ...
و من خصائصه صلى اللّه عليه و سلّم: أنّ تطوّعه قاعدا كهو قائما، لأنّه مأمون الكسل؛ فلا ينقص أجره، بخلاف غيره، فإنّه من صلّى قاعدا فله نصف أجر القائم.
و يؤخذ منه صحّة تنفّل القادر قاعدا، و هو مجمع عليه.
(فيقرأ و هو جالس، فإذا بقي من قراءته)؛ أي: من مقروئه (قدر)؛ أي:
مقدار (ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام). و فيه إشارة إلى أنّ الذي كان يقرأه قبل أن يقوم أكثر، لأن البقية تطلق غالبا على الأقلّ.
و الظّاهر أن الترديد بين الثلاثين و الأربعين من عائشة!! فيكون إشارة إلى أن المقدار المذكور مبنيّ على التخمين، فردّدت بينهما؛ تحرّزا من الكذب.
و يحتمل أنّه تارة كان يقع منه كذا و تارة كذا.
و يحتمل أنّه شكّ من بعض الرواة فيما قالته عائشة، و هي إنّما قالت أحدهما!! و أيّده الحافظ العراقي برواية في «صحيح مسلم» عنها: فإذا أراد أن يركع؛ قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية.
و يؤخذ من ذلك صحّة بعض النفل قاعدا و بعضه قائما، و صحّة بعض الركعة قاعدا و بعضها قائما، و جعل بعض القراءة في القعود و بعضها في القيام، و سواء في ذلك كلّه قعد ثم قام، أو قام ثمّ قعد، و سواء نوى القيام؛ ثم أراد القعود، أو نوى القعود؛ ثم أراد القيام. و هو قول الأئمة الأربعة، و لكن يمنع بعض المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام. انتهى «باجوري و مناوي».
(فقرأ؛ و هو قائم) أي: و الحال أنّه قائم، أي: مستقرّ على القيام.
و ظاهر التعبير بالفاء: أنه لا تراخي بين القيام و القراءة. و ظاهره أيضا أنّ من افتتح الصلاة قاعدا ثم قام؛ لا يقرأ حال نهوضه، لانتقاله إلى أكمل منه، بخلاف عكسه، فيقرأ في حال الهويّ. و به صرّح الشافعية في فرض المعذور.