منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
قيل له: و ما هممت به؟ قال: هممت أن أقعد و أدع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلّي جالسا ...
ك «رجل سوء»، و لا يقال سوء- بالضمّ-. و قد قرئ متواترا بالوجهين؛ في قوله تعالى عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [٩٨/ التوبة].
(قيل له: و ما هممت به؟!) أي: أيّ شيء الذي هممت به؟.
(قال)؛ أي: ابن مسعود (: هممت أن أقعد) بلا صلاة (و أدع)- أي:
أترك- (النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم) يصلّي وحده؛ كما قاله القسطلاني و غيره. و لا مانع منه! لأنّ قطع النفل جائز عندنا.
و قال المناوي: بأن ينوي قطع القدوة و يتمّ صلاته منفردا، لا أنّه يقطع الصلاة؛ كما ظنّه القسطلاني و غيره!! لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود.
قال الباجوري: لكنّ المتبادر من قوله «أن أقعد» هو الأوّل، و احتمال أنّه يتمّ الصلاة قاعدا بعيد، فترك الصلاة مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم على الأول أمر سوء، و كذا ترك الاقتداء به على الثاني، لأنّ في كلّ حرمان الثواب العظيم الحاصل بالصلاة مع النبي الكريم صلى اللّه عليه و سلّم. انتهى.
قال النووي في «شرح مسلم»: فيه أنّه ينبغي الأدب مع الأئمة و الكبار، و أن لا يخالفوا بفعل و لا قول؛ ما لم يكن حراما.
و اتفق العلماء على أنّه إذا شق على المقتدي في فريضة؛ أو نافلة القيام، و عجز عنه جاز له القعود، و إنّما لم يقعد ابن مسعود!! للتأدّب مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم.
و فيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات. و فيه استحباب تطويل صلاة الليل. انتهى.
(و) أخرج مسلم، و الترمذي في «الشمائل»؛ (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم كان يصلّي جالسا). قيل: كان ذلك في كبر سنّه. و قد صرّحت به عائشة (رضي الله تعالى عنها) فيما أخرجه الشيخان.