منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٨ - (حرف الدّال)
يحكم فيها ملك عادل، يحقّ الحقّ و يبطل الباطل، فكونوا أبناء الآخرة، و لا تكونوا أبناء الدّنيا، فإنّ كلّ أمّ يتبعها ولدها».
١٢١- «الدّنيا .. كلّها متاع، و خير متاعها: المرأة الصّالحة».
(يحكم فيها ملك عادل)؛ لا يتصوّر منه الجور و الظلم؛ (يحقّ الحقّ و يبطل الباطل.
فكونوا أبناء الآخرة)؛ أي: عاملين بأعمال الآخرة وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) [الإسراء].
(و لا تكونوا أبناء الدّنيا)؛ أي: مشتغلين بها، منهمكين فيها، بحيث تشغلكم عن الآخرة، و عما يقرّبكم إلى اللّه تعالى.
(فإنّ كلّ أمّ يتبعها ولدها») فمن كان من أبناء الدّنيا مشتغلا بها معرضا عن اللّه و الآخرة؛ فذلك حظّه و هو في الآخرة من الخاسرين، و من كان من أبناء الآخرة، مشتغلا بما يقرّبه إلى اللّه؛ متزوّدا لآخرته؛ فعسى أن يكون من المفلحين.
و للّه درّ من قال:
عتبت على الدّنيا لرفعة جاهل * * * و خفض لذي علم، فقالت: خذ العذرا
بنو الجهل أبنائي لهذا رفعتهم * * * و أهل التّقى أولاد للضّرّة الأخرى
١٢١- ( «الدّنيا كلّها متاع) أي: شيء يتمتّع به؛ أي: ينتفع به أمدا قليلا.
و عبّر بلفظ المتاع! إفهاما لخسّتها، لكونه من أسماء الجيفة؛ الّتي هي للمضطرّ يأخذ منها قدر الحاجة و الضرورة.
(و خير متاعها المرأة الصّالحة») التي فسّرت في الحديث؛ بقوله:
«الّتي إذا نظر إليها سرّته، و إذا أمرها أطاعته، و إذا غاب عنها حفظته؛ في نفسها، و ماله».
و قيّد بالصّالحة!! إيذانا بأنّها شرّ المتاع؛ لو لم تكن صالحة، و هو كذلك.