منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٦ - (حرف الدّال)
١١٩- «الدّنيا .. سجن المؤمن و جنّة الكافر».
علي، و قال التّرمذيّ: حسن صحيح، و قال الحاكم: صحيح الإسناد، و صحّحه ابن حبّان، و هو طرف من حديث طويل. انتهى «كشف الخفاء»، و مناوي على «الجامع الصغير».
١١٩- ( «الدّنيا) قال القرطبيّ: وزنها فعلى و ألفها للتّأنيث، و هو من الدّنوّ بمعنى القرب، و هي صفة لموصوف محذوف، كما قال تعالى وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (١٨٥) [آل عمران] غير أنّه كثر استعمالها استعمال الأسماء؛ فاستغني عن موصوفها. و المراد: الدّار الدّنيا و الحياة الدّنيا الّتي تقابل الدار الآخرة؛ أو الحياة الأخرى. انتهى.
و قيل: هي ما على الأرض من الهواء و الجوّ. و قيل: كلّ المخلوقات من الجواهر و الأعراض، و يطلق على كلّ جزء من ذلك مجازا. انتهى عزيزي على «الجامع الصغير».
(سجن المؤمن)؛ بالنّسبة لما أعدّ له في الآخرة من النّعيم المقيم.
(و جنّة الكافر»)؛ بالنّسبة لما أمامه من عذاب الجحيم، و عما قريب يحصل في السّجن المستدام؛ نسأل اللّه السلامة يوم القيامة.
و قيل: المؤمن صرف نفسه عن لذّاتها؛ فكأنّه في السّجن لمنع الملاذّ عنه، و الكافر سرّحها في الشّهوات؛ فهي له كالجنّة.
قال السّهرورديّ: و السّجن و الخروج منه يتعاقبان على قلب المؤمن على توالي السّاعات، و مرور الأوقات، لأنّ النّفس كلما طهرت صفاتها أظلم الوقت على القلب؛ حتى ضاق و انكمد. و هل السّجن إلا تضييق و حجر من الخروج؛ فكلما همّ القلب بالتّبرّي عن مشائم الأهواء الدّنيويّة، و التخلّص عن قيود الشّهوات العاجلة؛ تشهّيا إلى الآجلة، و تنزّها في فضاء الملكوت، و مشاهدة للجمال الأزلي؛ حجزه الشّيطان المردود من هذا الباب بالاحتجاب، فتدلّى بحبل النّفس