منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٠ - (حرف الخاء)
١١٣- «خيركم .. خيركم لأهله، و أنا خيركم لأهلي».
و ما ذلك على اللّه بعزيز.
قال ناظم «الحكم العطائيّة»:
لا تترك الذكر إذا لم تحضر * * * فيه مع المولى الجليل الأكبر
فغافلة منك عن الذّكر أشدّ * * * من غفلة في الذّكر يا أخا الرّشد
لكنّ أكمل الذّكر و أنفعه هو ما كان بالقلب و اللّسان. أي: استحضار القلب لمعنى ما يجري على لسانه، و أكمل منه: أن يغيب عن الذّكر بالمذكور.
و هذا الحديث ذكره في «الجامع الصّغير» مرموزا له برمز أبي نعيم في «الحلية»؛ عن عبد اللّه بن بسر- بضمّ الموحّدة و سكون المهملة- (رضي الله تعالى عنه)، و في «العزيزي»: إنّه حديث ضعيف.
١١٣- ( «خيركم)؛ أي: من خيركم (خيركم لأهله)؛ يعني: من خياركم و أفاضلكم: من كان معظم برّه لأهله، كما يقال: فلان أعقل النّاس، أي: من أعقلهم، فلا يصير بذلك خير النّاس مطلقا.
و الأهل: قد يخصّ الزّوجة و أولادها، و قد يطلق على جملة الأقارب، فهم أولى من الأجانب.
قال ابن الأثير: هو إشارة إلى صلة الرّحم و الحثّ عليها.
قال الحفني: و الأولى حمله على العموم من كلّ ذي رحم.
(و أنا خيركم لأهلي») برّا و نفعا لهم دينا و دنيا، و كان أحسن النّاس عشرة لهم، حتى أنّه كان يرسل بنات الأنصار لعائشة يلعبن معها. و كانت إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه. و إذا شربت شرب من موضع فمها، و يقبّلها و هو صائم. و أراها الحبشة و هم يلعبون في المسجد؛ و هي متّكئة على منكبه. و سابقها في السّفر مرتين فسبقها و سبقته؛ ثم قال: «هذه بتلك». و تدافعا في خروجهما من المنزل مرّة.