منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٩ - (حرف الحاء)
٩٩- «حبّك الشّيء يعمي و يصمّ».
مخالفة أمرهما، و المجاهدة مع النّفس بحبسها في طاعة اللّه تعالى بما أمر و نهى، و مع أعدائه تعالى بالمصابرة معهم و المرابطة لأجلهم.
و هذا الحديث من تدبّره وقف على سلوك طريق اللّه و فناء السالك في اللّه.
قال ابن رسلان: فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في اللّه؛ كما يكون له أصدقاء يحبّهم في اللّه: بيانه أنّك إذا أحببت إنسانا لأنه مطيع للّه و محبوب عند اللّه، فإن عصاه فلا بدّ أن تبغضه؛ لأنه عاص للّه و ممقوت عند اللّه، فمن أحبّ لسبب فبالضرورة يبغض لضدّه؛ و هذان و صفان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، و هو مطّرد في الحب و البغض في العادات، و اللّه أعلم.
انتهى. من «شروح الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «كنوز الحقائق» باللّفظ الذي أورده المصنف معزوا لأبي داود.
و ذكره في «الجامع الصّغير» بلفظ: «أفضل الأعمال الحبّ في اللّه و البغض في اللّه». معزوّا لأبي داود؛ من حديث أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه)، و هو الموافق لما في «سنن أبي داود»، لكن في سنده راو لم يسمّ.
٩٩- ( «حبّك الشّيء)- بلام و دونها روايتان- (يعمي) عن عيوب المحبوب، (و يصمّ») عن سماعها، فلا تبصر قبيح فعله، و لا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى قبيحه حسنا و تسمع منه الجفا قولا جميلا، و هذا شامل لمحبّة النّفس، فإذا أحبّ الشخص نفسه و فعلها؛ رضي بكل أفعال نفسه، و أثنى على نفسه، فلا يرى لنفسه فعلا سيّئا، و هذا من سوء الحال. انظر قول سيّدنا يوسف (عليه الصلاة و السلام): وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [٥٣/ يوسف] فما بالك بغيره!! فالحبّ لذّة تعمي عن رؤية غير المحبوب، و تصمّه عن سماع العذل فيه، و المحبة إذا استولت على القلب سلبته عن صفاته، و لذا قال بعض الشّعراء: