منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٨ - (حرف الحاء)
٩٨- «الحبّ في اللّه و البغض في اللّه من أفضل الأعمال».
قال الحافظ الزّين العراقي: و مراسيل الحسن عندهم شبه الرّيح، و مثل به في «شرح الألفية» للموضوع من كلام الحكماء، و قال: هو من كلام مالك بن دينار؛ كما رواه ابن أبي الدنيا، أو من كلام عيسى، كما رواه البيهقي في «الزهد»، و أبو نعيم في «الحلية»، أو من قول سعيد بن سعود؛ كما ذكره ابن يونس في «تاريخ مصر».
و جزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي، و عدّ ابن الجوزي الحديث في الموضوعات، و تعقّبه الحافظ ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على مراسيل الحسن، و الإسناد إليه حسن. و أورده الديلمي من حديث علي و بيّض لسنده. و قال ابن الغرس: الحديث ضعيف.
و للديلمي؛ عن أبي هريرة رفعه: «أعظم الآفات تصيب أمّتي: حبّهم الدّنيا، و جمعهم الدّنانير و الدّراهم، لا خير في كثير ممّن جمعها إلّا من سلّطه اللّه على هلكتها في الحقّ» انتهى مناوي على «الجامع»، و «كشف الخفا» للعجلوني، (رحمهما الله تعالى). آمين.
٩٨- ( «الحبّ في اللّه)؛ أي: في ذات اللّه، لا لشوب رياء و لا هوى، (و البغض في اللّه من أفضل الأعمال»). قال الطيبي: «في» هنا بمعنى اللام في الحديث الآخر «من أحبّ للّه»؛ إشارة إلى الإخلاص، لكن «في» هنا أبلغ، أي: الحب في جهته و وجهه، كقوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٦٩/ العنكبوت]. أي: في حقنا، و من أجلنا، و لوجهنا خالصا.
فمن أفضل الأعمال أن يحبّ الرجل للإيمان و العرفان، لا لحظ نفساني كإحسان، و أن يكرهه للكفر و العصيان؛ لا لإيذائه له.
و الحاصل: أن لا يكون معاملته مع الخلق إلا للّه؛
و من البغض في اللّه بغض النفس الأمّارة بالسّوء و أعداء الدّين، و بغضهما