منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٧ - (حرف الحاء)
..........
تنبيه: أخذ بعضهم من الحديث أنّه ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلّا عن أقلّ الناس رغبة في الدنيا، فإنه أنور قلبا و أقلّ إشكالات في الدّين؛ فكيف يؤخذ علم عمّن جمع في قلبه رأس خطيئات الوجود!! كيف و ذلك يمنع من دخول حضرة اللّه و حضرة رسوله؟! فإنّ حضرته تعالى كلامه و حضرة رسوله كلامه، و من لم يتخلّق بأخلاق صاحب الكلام لا يمكنه دخول حضرته؛ و لو في صلاته، إذ لا يفهم أحد عن أعلى صفة إلّا إن صلح لمجالسته؛ فمن زهد في الدنيا كما زهد فيها المصطفى صلى اللّه عليه و سلم؛ فقد أهّل لفهم كلامه، و لو رغب فيها كغالب الفقهاء! لا يؤهّل لذلك، و لا يفهم مراد الشارع إلّا إن فسر له بكلام مغلق قلق ضيق؛ كذا في «إرشاد الطالبين».
قال: و سمعت نصرانيّا يقول لفقيه: كيف يزعم علماؤكم أنّهم ورثة نبيّهم؛ و هم يرغبون فيما زهد فيه رهباننا؟! قال: كيف؟. قال: لأنّهم يأخذون في إقامة شعار دينهم؛ من تدريس و خطابة و إمامة و نحوها عرضا من الدنيا؛ و لو منعوه لعطّلوها، و جميع الرّهبان يقومون بأمر ديننا مجّانا. فانظر قوّة يقين أصحابنا و ضعف يقين أصحابكم، فلو صدقوا ربّهم أنّ ما عنده خير و أبقى؛ لزهدوا في الدنيا كما زهد فيها نبيّهم و الرهبان.
و شكا بعضهم كثرة خواطر الشّيطان؛ فقال: طلّق بنته يهجر زيارتك، و هي الدنيا، تريد أن يقطع رحمه لأجلك. قال: هو يأتي من لا دنيا عنده، قال: إن لم تكن عنده؟؛ فهو خاطب لها، و من خطب بنت رجل فتح باب مودّته؛ و إن لم يدخل بها.
و كان الرّبيع بن خثيم يقول: أخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم يدخلها حبّ الآخرة. انتهى. مناوي على «الجامع الصغير».
و الحديث رواه البيقهي في «شعب الإيمان»؛ عن الحسن البصري مرسلا؛ ثم قال- أعني البيهقي-: و لا أصل له من حديث النّبي صلى اللّه عليه و سلم.