منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٢ - (حرف الجيم)
٩٣- «الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب».
و رواه العسكري في «الأمثال» عن عليّ قال: خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و ذكر حديثا طويلا في آخره: «الجار ثمّ الدّار، و الرّفيق ثمّ الطّريق»
و رواه الطبراني في «الكبير» و ابن أبي خيثمة، و العسكري في «الأمثال» عن رافع بن خديج بلفظ: «التمسوا الرّفيق قبل الطريق، و الجار قبل الدّار».
و رواه القضاعي بلفظ: «التمسوا الجار قبل شراء الدّار، و الرّفيق قبل الطّريق» و كلها ضعيفة، لكن بانضمامها يقوى الحديث؛ فيصير حسنا. قاله في «الكشف» للعجلونيّ.
٩٣- ( «الجماعة رحمة)؛ أي: لزوم جماعة المسلمين موصل إلى الرحمة، أو سبب للرحمة. (و الفرقة) عن جماعة المسلمين بأن لا ينصرهم ببدنه أو اعتقاده (عذاب»)؛ أي: سبب للعذاب، لأنّه تعالى جمع المؤمنين على معرفة واحدة، و شريعة واحدة؛ ليألف بعضهم بعضا باللّه و في اللّه؛ فيكونون كرجل واحد على عدوّهم، فمن انفرد عن حزب الرّحمن انفرد به الشّيطان، و أوقعه فيما يؤدّيه إلى عذاب النيران.
قال العامريّ في «شرح الشهاب»: لفظ الجماعة ينصرف لجماعة المسلمين لما اجتمع فيهم من جميل خصال الإسلام، و مكارم الأخلاق، و ترقّي السابقين منهم إلى درجة الإحسان؛ و إن قلّ عددهم، حتّى لو اجتمع التقوى و الإحسان اللّذان معهما الرحمة في واحد كان هو الجماعة، فالرحمة في متابعته، و العذاب في مخالفته. انتهى.
و الحديث أخرجه عبد اللّه بن أحمد في «زوائد المسند»، و القضاعي في «مسند الشهاب» عن النعمان بن بشير (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على المنبر: «الجماعة ..» ... الخ.
قال الزركشي- بعد عزوه لأحمد و الطبراني-: فيه [أبو وكيع الجراح بن مليح] [١]؛ قال
[١] في الأصل: (الجراح بن وكيع). و اللّه أعلم.