منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٣ - (حرف الباء)
٨١- «بعثت بمداراة النّاس».
٨٢- «البلاء موكّل بالمنطق».
٨١- ( «بعثت بمداراة)- بلا همز- (النّاس»): كلين الكلام، و خفض الجناح، و ترك الإغلاظ عليهم، و القيام لمن يحصل له حقد إذا لم يقم له، و ذلك من أسباب الألفة و اجتماع الكلمة و انتظام الأمر، و لهذا قيل: من لانت كلمته وجبت محبته، و حسنت أحدوثته، و ظمئت القلوب إلى لقائه، و تنافست في مودته.
و المداراة: تجمع الأهواء المتفرقة، و تؤلّف الآراء المتشتتة، و هي غير المداهنة المنهيّ عنها.
و الفرق بينهما: أن المداراة بذل الدنيا لسلامة الدين، و المداهنة: بذل الدين لأجل الدنيا، و هي محرمة؛ و المداراة مطلوبة؛ لأنّها من أخلاق المؤمنين. و لذا لما طرق بعض الناس [١] بابه صلى اللّه عليه و سلّم فسأل عنه؛ فقيل له: فلان، فقال: بئس أخو العشيرة، فلما فتح له و دخل عظّمه و فرش له رداءه، و أظهر له البشر؛ فلما ذهب الرجل قيل له: كيف ذلك؟ قال: «إنّا لنبشّ في وجوه قوم- أي: لأجل التأليف- و قلوبنا تلعنهم» أي: لعلمنا بنفاقهم-: أي: تلعنهم ما داموا لم يرجعوا للحقّ.
انتهى (شروح «الجامع الصغير»).
و الحديث أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) بإسناد ضعيف؛ كما قاله العزيزي.
٨٢- ( «البلاء موكّل بالمنطق») قال الديلمي: البلاء: الامتحان و الاختبار، و يكون حسنا و يكون سيئا، و اللّه يبلو عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره، و يبلوه بما يكره ليمتحن صبره.
و معنى الحديث: أنّ العبد في سلامة ما سكت، فإذا تكلم عرف ما عنده بمحنة
[١] هو السيد المطاع: الأقرع بن حابس كما سيأتي في الجزء الرابع.