منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٦ - (حرف الهمزة)
٦٨- «أنهاكم عن قيل، و قال، ...
لدخولك الجنّة برضاه عنك، و سبب لدخولك النار بسخطه عليك، فاعرفي حقّه و أحسني عشرته، و لا تخالفي أمره فيما ليس بمعصية، و هذا قاله النبي صلى اللّه عليه و سلّم للمرأة الّتي جاءت تسأله عن شيء؛ فقال: «أ ذات زوج أنت»؟ قالت: نعم، قال:
«كيف أنت منه؟!» قالت: لا آلوه إلّا ما عجزت عنه. فذكر الحديث.
و أخذ الذهبي من هذا الحديث و نحوه أنّ النشوز كبيرة.
و الحديث رواه النسائي من طريقين، و عزاه له جمع جمّ؛ منهم الذهبي في «الكبائر»، و لفظه: قالت عمة حصين ... و ذكرت زوجها للنبيّ صلى اللّه عليه و سلّم فقال:
«أين أنت منه! فإنّه جنّتك و نارك» أخرجه الذهبي من وجهين؛ نقله المناوي.
و ذكره في «الجامع الصغير» و رمز له برمز الطبراني في «الكبير» و ابن سعد في «الطبقات» كلاهما عن عمة حصين- بضم الحاء و فتح الصاد المهملتين مصغرا-:
ابن محصن- بكسر الميم و سكون المهملة و فتح الصاد-. و في العزيزي قال الشيخ:
حديث صحيح.
٦٨- ( «أنهاكم عن قيل و قال) قال في «شرح مسلم»: هو الخوض في أخبار الناس و حكايات ما لا يعني من أحوالهم و تصرفاتهم.
و قال في «رياض الصالحين»: معناه: الحديث بكلّ ما يسمعه فيقول «قيل كذا»، و «قال فلان كذا» ممّا لا يعلم صحته و لا يظنّها، و «كفى بالمرء إثما أن يحدّث بكلّ ما سمع». انتهى.
و قال في «شرح مسلم»: و اختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين:
أحدهما: أنهما فعلان، ف «قيل»: مبنيّ لما لم يسمّ فاعله، و «قال»: فعل ماض.
و الثاني: أنهما [ «قيل و قال»] اسمان مجروران منوّنان؛ لأن القيل و القال و القول و القالة؛ كلّه بمعنى، و منه قوله وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢) [النساء] و منه