منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٣ - (حرف الهمزة)
٦٥- «أن تفعل الخير خير لك».
٦٦- «أنزلوا النّاس منازلهم».
٦٥- ( «أن تفعل الخير خير لك») «أن» حرف مصدري فهو بفتح الهمزة، أي: فعلك الخير و اشتغالك به خير لك من خلافه الّذي هو الترك؛ أو الاشتغال بالشرّ، فإنّ النّفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشرّ؛ فينبغي للإنسان أن يوجّه اهتمامه إلى وجوه الخير و أعمال البرّ؛ ليكون ذلك شغلا شاغلا له عن التوجّه إلى الشّر و التفكير فيه. و الحديث المذكور لم أقف على من ذكره؛ و لا من خرّجه.
٦٦- ( «أنزلوا) الخطاب للأئمة أو عامّ (النّاس)؛ من مسلم و كافر، و ولي و صالح و عالم، و غني و فقير، و كبير و صغير و أشيب و غيره (منازلهم»)؛ أي:
احافظوا حرمة كلّ أحد على قدره، و عاملوه بما يلائم منصبه في الدين و العلم و الشرف؛ فلا تسوّوا بين الخادم و المخدوم، و الرئيس و المرءوس، فإنه يورث عداوة و حقدا في النفوس؛ لأن الإكرام غذاء الآدمي، و التارك لتدبير اللّه في خلقه لا يستقيم حاله، و قد دبّر اللّه تعالى الأحوال لعباده غنى و فقرا، و عزّا و ذلّا، و رفعة و ضعة؛ ليبلوكم أيّكم أشكر، فالعامل عن اللّه يعاشر أهل دنياه على ما دبّر اللّه لهم، فإذا لم ينزله المنزلة الّتي أنزله اللّه، و لم يخالقه بخلق حسن؛ فقد استهان به و جفاه، و ترك موافقة اللّه في تدبيره.
فالمراد بالحديث الحضّ على مراعاة مقادير النّاس و مراتبهم و مناصبهم، و تفضيل بعضهم على بعض في المجالس و في القيام ... و غير ذلك من الحقوق.
فمنزلة العالم فوق منزلة الجاهل، و منزلة الغني فوق منزلة غيره الّتي اعتادها بحيث لو ترك ذلك لأورث حقدا.
و من ذلك قبول هديته، فينبغي عدم الردّ، إلّا إذا بلغ رتبة الزهد و الورع. و إلّا إذا كانت في المعنى جعالة على قضاء حاجة، فالأولى الردّ صونا للمروءة، و بعضهم حرّمها إذا كانت بهذه الصّفة.