منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٨ - (حرف الهمزة)
٥٠- «إنّ اللّه يحبّ الرّفق في الأمر كلّه».
و رواه الطبراني عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب بلفظ: «إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور و أشرفها، و يكره سفسافها». انتهى.
٥٠- ( «إنّ اللّه) تعالى (يحبّ الرّفق)- بكسر فسكون-: لين الجانب بالقول و الفعل، و الأخذ بالأسهل و الدفع بالأخفّ (في الأمر كلّه»)؛ أي: في أمر الدّين و أمر الدنيا في جميع الأحوال و الأفعال حتى في معاملة المرء نفسه، و يتأكّد ذلك في معاشرة من لا بدّ من معاشرته؛ كزوجته و خادمه و ولده.
فالرّفق محبوب مطلوب مرغوب، و كلّ ما في الرفق من الخير ففي العنف مثله من الشرّ.
قال الغزالي: فلا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به؛ رفيق فيما ينهى عنه، حليم فيما يأمر به؛ حليم فيما ينهى عنه، فقيه فيما يأمر به؛ فقيه فيما ينهى عنه.
وعظ المأمون واعظ بعنف؛ فقال له: يا هذا ارفق، فقد بعث من هو خير منك إلى من هو شرّ منّي.
قال تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [٤٤/ طه]. أخذ منه أنه يتعيّن على العالم الرفق بالطالب، و أن لا يوبّخه و لا يعنّفه. انتهى.
قال العلقمي: و سببه كما في البخاري عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
دخل رهط من اليهود على النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم فقالوا: السام عليكم؛ قالت عائشة: ففهمتها فقلت: و عليكم السّام و اللّعنة، قالت: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «مهلا يا عائشة؛ إنّ اللّه يحبّ الرّفق في الأمر كلّه»، فقلت: يا رسول اللّه؛ أو لم تسمع ما قالوا!؟
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «قلت: و عليكم». انتهى من المناوي على «الجامع»، و من العزيزي على «الجامع».
و الحديث رواه الشيخان: البخاري و مسلم في «الاستئذان»؛ كلاهما عن