منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٦ - (حرف الهمزة)
و لكن ينظر إلى قلوبكم».
(و لكن ينظر إلى قلوبكم») التي هي محلّ التقوى، و أوعية الجواهر، و كنوز المعرفة؛ أي: إنّما تكون المجازاة على ما في القلب من عظمة اللّه و خشيته و مراقبته؛ دون الصّور الظّاهرة، فمعنى النظر هنا: الإحسان و الرحمة و العطف.
و معنى نفيه: نفي ذلك، فعبّر عن الكائن عند النظر بالنظر مجازا، و ذلك لأن النظر في الشاهد دليل المحبّة، و ترك النظر دليل البغض و الكراهة، و ميل الناس إلى الصّور المعجبة، و اللّه منزّه عن ذلك، فجعل نظره إلى ما هو السرّ و اللّبّ؛ و هو القلب.
و الجمال قسمان: ظاهري، و باطني؛ كجمال علم و عقل و كرم، و هذا هو محلّ نظر اللّه من غيره، و موضع محبته؛ فيرى صاحب الجمال الباطني، فيكسوه من الجمال و المهابة و الحلاوة بحسب ما اكتسبت روحه من تلك الصفات؛ فإن المؤمن يعطى حلاوة و مهابة بحسب إيمانه؛ فمن رآه هابه، و من خالطه أحبّه؛ و إن كان أسود مشوها، و هذا أمر مشهود بالعيان.
قال الغزالي: قد أبان هذا الحديث أن محلّ القلب موضع نظر الرّبّ، فيا عجبا ممن يهتمّ بوجهه الّذي هو محل نظر الخلق؛ فيغسله و ينظفه من القذر و الدّنس، و يزيّنه بما أمكن لئلا يطّلع فيه مخلوق على عيب، و لا يهتمّ بقلبه الذي هو محلّ نظر الخالق فيطهّره و يزيّنه لئلا يطّلع ربّه على دنس أو غيره فيه. انتهى مناوي على «الجامع الصغير».
و هذا الحديث رواه مسلم في «صحيحه» في «كتاب الأدب»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و رواه مسلم أيضا في «الأدب» عنه بلفظ: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و أموالكم، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم».
و رواه ابن ماجه بمثله عن أبي هريرة في «باب الزهد» بلفظ: «إنما ينظر ...
الخ».