منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٣ - (حرف الهمزة)
٤٥- «إنّ اللّه تعالى بعثني رحمة مهداة، بعثت برفع أقوام و خفض آخرين».
٤٦- «إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عن النّسيان، و ما أكرهوا عليه».
و دينك لا تسلمه لأحد». انتهى.
ذكر جميع ذلك العجلونيّ في «كشف الخفا» (رحمه الله تعالى).
٤٥- ( «إنّ اللّه تعالى بعثني) أرسلني (رحمة مهداة)- بضم الميم و سكون الهاء-: أي: هدية للمؤمنين و الكافرين بتأخير العذاب. (بعثت برفع أقوام) و هم المؤمنون (و خفض آخرين») و هم من أبى و استكبر، و إن بلغ من الشرف المقام الأفخر، بمعنى: أنه يضع قدرهم و يذلّهم باللّسان و السّنان؛ فكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين، و غاية الغلظة على الكافرين؛ فاعتدل فيه الإنعام و الانتقام.
و هذا الحديث ذكره في «الجامع الصغير»، و قال: أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما).
٤٦- ( «إنّ اللّه تجاوز)؛ أي: عفا «من جازه يجوزه»: إذا تعدّاه و عبر عليه (لأمّتي) أمة الإجابة (عن النّسيان)- بكسر النون-: ضد الذّكر و الحفظ؛ أي:
عن إثم النّسيان، (و ما أكرهوا)؛ أي: الأمة، و ذكّره [١]!! نظرا للمدلول؛ لا للفظ (عليه»)؛ أي: حملوا على فعله قهرا. قال المناوي: و المراد رفع الإثم، و في ارتفاع الحكم خلف، و الشافعي كالجمهور على الارتفاع.
قال العلقمي: و حدّه الإكراه: أن يهدّد قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات؛ يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه، و قد غلب على ظنّه أنه يفعل به ما هدّد به؛ إن امتنع ممّا أكرهه عليه، و عجز عن الهرب و المقاومة و الاستغاثة بغيره و نحوهما من أنواع الدّفع.
[١] أي ضمير «أكرهوا».