منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٠ - (حرف الهمزة)
٣٥- «أفضل الجهاد .. أن تجاهد نفسك و هواك».
و منه: ما عرفناك حقّ معرفتك؛ أي: ما أحطنا بذاتك.
و ٢- المعرفة التي لا تكون في الدنيا إلّا لنبيّنا صلى اللّه عليه و سلم؛ و هي معرفة العيان؛ أي:
المعرفة الناشئة عن إدراك البصر؛ فإنها لا تقع لغير نبيّنا إلا في الآخرة، فلسنا مكلّفين بها أيضا.
و ٣- المعرفة عن كشف؛ و هي خاصّة بأولياء اللّه تعالى بأن يكشف عن لطيفة قلوبهم بحيث يدركون بواطن الأمور، حتى لو كشف لهم الحجاب في الآخرة لم يزدادوا يقينا. و هذه الجنّة المعجّلة في الدنيا، و لسنا مكلّفين بها أيضا، لأنها تقع بالفيض الإلهي، و إن كان لها أسباب ذكرها القوم في كتب التصوّف.
و ٤- المعرفة البرهانية؛ أي: الّتي تنشأ عن البراهين و هي الّتي كلّفنا بها، و ذلك بأن يعلم بالدّليل وجوده تعالى و ما يجب له و ما يستحيل عليه كما تقرّر.
و هذا الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» و قال: رواه ابن عبد البر.
و ذكره في «الجامع» معزوّا للحكيم الترمذي، عن أنس (رضي الله تعالى عنه) بلفظ: «أفضل الأعمال العلم باللّه، إنّ العلم ينفعك معه قليل العمل و كثيره، و إنّ الجهل لا ينفعك معه قليل العمل و لا كثيره».
قال المناوي: و سبب هذا الحديث: أنّ رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه و سلّم و قال: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: «العلم باللّه». ثمّ أتاه فسأله، فقال مثل ذلك، فقال:
يا رسول اللّه: إنّما أسألك عن العمل؟ فقال: «إنّ العلم ينفعك ...» الخ
قال ابن حجر الهيتمي: و فيه أن العلم باللّه و معرفة ما يجب من حقّه أعظم قدرا من مجرّد العبادة البدنيّة. انتهى كلام المناوي؛ ملخصا.
٣٥- ( «أفضل الجهاد) بالمعنى اللّغوي: و هو ارتكاب المشاقّ، إذ الجهاد شرعا: قتال الكفار (: أن تجاهد) أيّها الإنسان (نفسك و هواك») في ذات اللّه بأن تكفّها عن الشهوات، و تمنعها عن الاسترسال في اللّذات، و تلزمها فعل الأوامر